علي بن محمد البغدادي الماوردي
317
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ وهو جمع جند ، والأجناد للقليل ، وقيل : إنهم كانوا ثمانين ألف مقاتل . قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ اختلفوا في النهر ، فحكي عن ابن عباس والربيع أنه نهر بين الأردن وفلسطين ، وقيل إنه نهر فلسطين ، قال وهب بن منبه : السبب الذي ابتلوا لأجله بالنهر ، شكايتهم قلة الماء وخوف العطش . فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي أي ليس من أهل ولايتي . وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو بالفتح ، وقرأ الباقون « غرفة » بالضم ، والفرق بينهما أن الغرفة بالضم اسم للماء المشروب ، والغرفة بالفتح اسم للفعل . فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ قال عكرمة : جاز معه النهر أربعة آلاف ، ونافق ستة وسبعون ألفا ، فكان داود ممن خلص للّه تعالى . قال ابن عباس : إن من استكثر منه عطش ، ومن اغترف غرفة منه روي . فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قيل : كان المؤمنون ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا عدة أهل بدر . واختلفوا ، هل تجاوزه معهم كافر أم لا ؟ فحكي عن البراء ، والحسن ، وقتادة : أنه ما تجاوزه إلا مؤمن ، وقال ابن عباس ، والسدي : تجاوزه الكافرون ، إلا أنهم انخذلوا عن المؤمنين . قالُوا : لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ اختلفوا في تأويل ذلك على قولين : أحدهما : أنه قال ذلك من قلّت بصيرته من المؤمنين ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، وابن زيد . والثاني : أنهم أهل الكفر الذين انخذلوا ، وهو قول ابن عباس ، والسدي ،